الشيخ السبحاني

116

مفاهيم القرآن

سورة البقرة 9 التمثيل التاسع « وَمَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغاءَمَرضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبيتاً مِنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَين فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . « 1 » تفسير الآية « الربوة » : هي التل المرتفع . و « الطلّ » : المطر الخفيف ، يقال : أطلت السماء فهي مطلة . وروضة طلّة ندية . شبّه سبحانه في التمثيل السابق عمل المان والمؤذي بعد الإنفاق ، والمرائي بعمله بالأرض الصلبة التي عليها تراب يصيبها مطر غزير يكتسح التراب فلا يظهر إلّاسطح الحجر لخشونته وصلابته ، على عكس التمثيل في هذه الآية حيث إنّها تشبّه عمل المنفق لمرضاة اللَّه تبارك وتعالى بجنة خضراء يانعة تقع على أرض مرتفعة خصبة تستقبل النسيم الطلق والمطر الكثير النافع ، وقيد المشبه به ببستان مرتفع عن الأرض ، لأنّ تأثير الشمس والهواء فيه أكمل فيكون أحسن منظراً وأذكى ثمراً ، أمّا الأماكن المنخفضة التي لا تصيبها الشمس في الغالب إلّاقليلًا فلا تكون كذلك .

--> ( 1 ) البقرة : 265 .